كلمة رئيس المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الوزير الأول،

السيدات والسادة أعضاء الحكومة

السادة أعضاء البرلمان،

السادة رؤساء الهيئات الاستشارية، 

السادة رؤساء المؤسسات الجامعية والبحثية، 

السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات،

السيدات والسادة أعضاء أسرة الإعلام، 

السيدات والسادة الضيوف الكرام، 

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

السيد الوزير الأول، إنني أسعد بحضوركم، وقد شرّفتمونا، في هذا اليوم بإشرافكم على تنصيب المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات.

 

وإذ نشكركم على صنيعِكم، وأنتم قد رافقتم هذه الهيئة ويسّرتم لها السّبل في العمل، فإننا نوجّه الشكر كذلك إلى السيد رئيس الجمهورية الذي ما فتئ يتابع أحقاب ميلاد هذه الهيئة الاستشارية إلى غاية انعقاد جمعيتها العامة الأولى في هذيْن اليوميْن.

 

وهذا ليس بالغريب، إذ أن السلطات العمومية في أعلى مستوياتها لم تدّخرْ جهدا في تدعيم منظومة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، بتخصيص الوسائل المادية والمالية الكفيلة بإحداث النقلة النوعية التي نصبو إليها جميعا، كفاعلين في منظومة البحث العلمي، وكمشرفين على سياساتِها واستراتيجياتِها وبرامجِها.

 

وإن المجلس في حلّته الجديدة، كهيئة استشارية لدى السيد رئيس الجمهورية يتطلّع إلى المساهمة الفعّالة والفعلية في توفير البيئة الملائمة الحاضنة لبحثٍ علميٍّ، يخدم بالدرجة الأولى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للوطن، ويواكب ديناميكيةَ تحقيقِ الأهداف التي سطرتها السلطات العمومية، والمجسّدة خاصة في برنامج الحكومة. 

 

وفي هذا السياق، وانسجاما مع المهام المنوطة بالمجلس، الواردة في الدستور وفي قانونه الأساسي، فإننا نتطلّع إلى الإسهام، قدر المستطاع، في تحقيق أمن البلاد في بعده الغذائي والصحي والطاقوي والمائي، فضلا عن الإشكاليات الأخرى التي تُبيّنها عملية تحديد الأولويات في البرامج.

 

كما أن المجلس يسعى إلى بعث الفضاء الملائم الذي يجمع كفاءات البلاد بمختلف تخصصاتها، سواء منها المتواجدة في المؤسسات الجامعية والبحثية في الوطن أو المقيمة في الخارج، والتي يتوقف علينا إحسانُ الاستفادة من خبراتها. 

 

وإن المجلس سوف يعمل كذلك جاهدا على إدماج الفضاء الاقتصادي والاجتماعي بكل مؤسساته، العموميةِ والخاصةِ، والكبيرةِ والصغيرةِ والناشئةِ منها، في المنظومة الوطنية للبحث، ساعيًا بذلك إلى الدفع إلى الاعتماد على البحث التطويري لمعالجة المشكلات التي يعيشها هذا الفضاء، وتحسينِ أداء مؤسساته، بالإضافة إلى بعث الآليات الملائمة لتثمين وتطبيق نتائج البحث في الميدان.  

   

كما أن المجلس مطالب كذلك بالعمل على ضمان التنسيق بين القطاعات وتوفير السبل الملائمة للعمل الجماعي المتكامل الذي يراكم الخبرات والتجارب ويعتمد عليها للتجديد والإصلاح والتغيير.

ذلك أن الَمَنْظُومَةَ الوطنية لِلْبَحْثِ كانت، قبل إنشاء المجلس، تَفْتَقِرُ لِهَيْئَةٍ عُلْيَا تقوم بالتَنْسِيقِ بَيْنَ القِطَاعَاتِ الوِزارية المختلفة وَتـمُد جُسُور التواصل بينها في مجال أَنْشِطَةِ البحث، وتُحَدِّدُ اَلْمَحَاوِرَ الكبـرى للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي وتضبط أوْلَوِيَّاتها. 

وقد تكفّل القانون في أحكام المادة الثالثة بهذا الجانب من المهام صراحةً. 

 

وإن هذا كلّه لن يتـمّ إلا بمناهج عمل لا بد من انتهاجها تضمن الوصولَ إلى النتائج المسطرة، ومنها على وجه الخصوص اعتمادُ القواعد السليمة للمانجمنت انطلاقا من التخطيط وصولا إلى تقييم النتائج، وجعل ثقافة التقييم جزءًا من ثقافتنا في تسيير شؤون مؤسساتنا وبرامجنا البحثية على وجه الخصوص. وهو الأمر الذي سوف يمكّن السلطات العمومية من الاطلاع على مصير كل دينار يتم استثمارُه في منظومة البحث وتحديد مردوده وعائداته. 

 

كما أن توجيه البحث العلمي نحو الْبَدَائِل الْمُسْتَدَامَة ونحو التجديد والابتكار بَاتَ أَمْرًا حيويا غيرَ قابل للتأجيل، ذلك أن الابتكار أضحى، في عَالـَمَنَا اليوم، عاملًا حاسِمًا لِلْنُّمُو الاقتصادي والرُقيِ الاجتماعي، يُثبِّتُ قدرتَنا على تصميم نمطٍ خاصٍ بِنَا في مجال النمو الاقتصادي. 

 

السيدات الفضليات، السادة الأفاضل،

إن كل مساعينا في هذه الهيئة الموقرة أنها تؤدي المهام المنصوص عليها في الدستور والقانون،  على أحسن وجه، بتسخير كلِّ القدرات والكفاءات التي من شأنها أن تشخّص أوضاع المنظومة الوطنية للبحث، تشخيصا دقيقا يسمح بتقييمها تقييما موضوعيا يمكّن من اقتراح السياسة الوطنية الملائمة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، واستراتيجيات تجسيد هذه السياسة، وتحديد الأولويات بين البرامج التي تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وتساهم في القضاء على المشكلات الكبرى التي يعاني منها المواطن كما تعاني منها المؤسسات الوطنية. 

وإن البحث العلمي لقادر حقّا على أن ينجز ذلك.  

 

السيدات الفضليات، السادة الأفاضل، 

في ختام كلمتي هذه، إني على ثقة أنه، بِفَضْلِ العزيمة وَالإرَادَةِ وَتَضَافَرْ جُهُودِ الجميع، سَنتَمكن بحول الله من تحقيق النتائج المنشودة وَبُلُوغ اَلْاَهْدَافِ المسطرة.

 أشكركم جميعا على تلبيتكم الدعوة وعلى كرم الإصغاء، وأحيل الكلمة للسيد الوزير الأول فليتفضّل مشكورا.